الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

326

بيان الأصول

التخصيص على النسخ لغلبته وندرة النسخ . أقول : إذا دار الأمر بين النسخ والتخصيص فورد مثلا : « لا تكرم زيد العالم » وبعد حضور وقت العمل به ورد « أكرم العلماء » فعلى القول بكون أصالة عدم النسخ كالاستصحاب من الأصول العملية ، فالوجه كون العام ناسخا للخاص باصالة العموم ، وانتفاء المعارضة بين العام والخاص لتقدم الدليل على الأصل . بل يمكن أن يقال : إنّ مثله ليس من النسخ الحقيقي ، بل حكم ظاهري كسائر الأحكام الظاهرية والعام كاشف في مورده عن الواقع والحكم الواقعي ، والنسخ إنّما يكون في الأحكام الواقعية . واحتمال كون الخاص مخصصا للعام مردود ، لكونه موجبا لتقديم الأصل على الدليل ، كما لا يخفى . وعلى القول بكون أصالة عدم النسخ من الأصول اللفظية مرجعها إلى أصالة العموم الجارية في الخاص ، فالقول بتخصيص العام به مستلزم لتقديم ما هو المستفاد من الاطلاق على المستفاد من الوضع . وبعبارة أخرى : أنّه تقديم العموم الأزماني - الثابت للخاص بالإطلاق - على العموم الأفرادي - الثابت للعام بالوضع - وهو خلاف التحقيق . ومقتضى ذلك : القول بالنسخ في طرف الخاص ، وحينئذ يمكن أن يقال : بأنّ غلبة التخصيص على النسخ موجب لقوة ظهور الخاص في العموم الأزماني وأظهريته فيه من ظهور العام في العموم الأفرادي . وبعبارة أخرى : أظهرية التخصيص على التقييد . ولكن يمكن أن نقول : إنّه ليس هنا نسخ وناسخ ومنسوخ ، فإنّ